الشوكاني

51

نيل الأوطار

النار ، فإذا شق عليكم دخول هذه النار فكيف بالنار الكبرى ؟ وكان قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم . قوله : لو دخلوها لم يخرجوا منها قال الداودي : يريد تلك النار ، لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء ، قال : وليس المراد بالنار نار جهنم ولا أنهم يخلدون فيها ، لأنه قد ثبت في حديث الشفاعة أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان ، قال : وهذا من المعاريض التي فيها مندوحة يريد أنه سيق مساق الزجر والتخويف ليفهم السامع أن من فعل ذلك خلد في النار ، وليس ذلك مرادا وإنما أريد به الزجر والتخويف ، وقد ذكر له صاحب الفتح توجيهات في كتاب المغازي . قوله : لا طاعة في معصية الله أي لا تجب بل تحرم على من كان قادرا على الامتناع . وفي حديث معاذ عند أحمد : لا طاعة لمن لم يطع الله . وعند البزار في حديث عمران بن حصين والحكم بن عمرو الغفاري : لا طاعة في معصية الله وسنده قوي . وفي حديث عبادة بن الصامت عند أحمد والطبراني : لا طاعة لمن عصى الله ولفظ البخاري في حديث الباب : فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة وهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الامر على العموم ، والقاضية بالصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة ، والمراد بقوله : لا طاعة في معصية الله نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية . وقوله : إنما الطاعة في المعروف فيه بيان ما يطاع فيه من كان من أولي الامر وهو الامر المعروف لا ما كان منكرا ، والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع لا المعروف في العقل أو العادة ، لأن الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها على ما تقرر في الأصول . باب الدعوة قبل القتال عن ابن عباس قال : ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوما قط إلا دعاهم رواه أحمد . وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : اغزوا بسم الله في سبيل